Earn2Trade Blog
ما هو تداول الانتقام

ما هو تداول الانتقام، وكيف يمكنك تجنبه؟

تداول الانتقام موجود منذ فترة طويلة لدرجة تعتقد فيها أن المتداولون سيكونون أكثر مهارة في تجنبه. لكن في الحقيقة، ليس من السهل تجنب تداول الانتقام لأنك في معظم الحالات، قد لا تعي أنك تقوم بهذا النوع من التداول حتى تبدأ بملاحظة أن خسائرك تتراكم. ولهذا هو السبب من الضروري أن تحظى بالانضباط للابتعاد عند ظهور مثل هذه المواقف.

blog ad ar e2t

ما هو تداول الانتقام؟

تداول الانتقام هو عندما تقوم بصفقة واحدة أو أكثر في محاولة لاسترداد خسارة أولية كبيرة نسبيًا من الصفقة السابقة. 

حيث عندما نخسر المال في صفقة ما، فإن الغريزة هي الرغبة في محاولة استعادتها. وفي بعض الأحيان، يصبح الإلحاح غامرًا لدرجة أننا نبدأ في التصرف بشكل غير عقلاني. حيث نضع عدد صفقات أكبر بشكل متزايد ونتجاهل استراتيجيات التداول المثبتة لدينا. والنتيجة هي التصرف على أساس الدافع للحصول على “الانتقام” في السوق. 

كما تعلمون بالفعل، سينتهي التداول غير العقلاني دائمًا بشكل سيء. فكلما زادت الخسارة، زادت رغبتك في الرد على السوق لأخذه شيئًا منك. لكن لا ينطبق هذا المبدأ على التداول وحده. حيث من غير المرجح أن ينتهي أي شيء يتم تنفيذه بدافع الإحباط أو الغضب بشكل جيد. 

لذلك في الأساس، تداول الانتقام هو عندما تكون مدفوعًا بالعاطفة للرد بقوة على السوق، أمر تلو الآخر، كل ذلك في محاولة لاسترداد خسائرك السابقة. وتكمن المشكلة في أن السوق ليس من يتلقى الضربة القوية، بل رأس مال التداول الخاص بك. 

نظرًا لأنك تتصرف على أساس الاندفاع ولا تدعم تداولاتك بالاستراتيجية والانضباط، فكلما حاولت العودة إلى السوق، كلما استغرق منك المزيد. في النهاية، ما كان يمكن أن يكون خسارة منعزلة يصبح حساب تداول متضائل بشدة أو نداء الهامش المخيف. كما قال أحد مدربي التداول المشهورين:

الأسواق لا ترحم، ويؤدي التداول المبني على العاطفة دائمًا إلى خسائر “.

الدكتور الكسندر إلدر

لماذا نقوم بتداول الانتقام؟

قد لا يعترف العديد من المتداولين بذلك، ولكن الحقيقة هي أن معظمهم قد وقعوا في فخ تداول الانتقام في مرحلة ما من رحلة تداولهم. فلماذا نفعل ذلك، مع العلم أن يمكنه إلحاق الضرر بشكل كبير بأرباحنا؟

الأمر بسيط – لأننا بشر! نحن مدفوعون بالغرائز والعواطف عند اتخاذ القرارات. كالخوف، الغضب، العار، الجشع – وهذه كلها مشاعر طبيعية بعد خسارة الأموال في السوق. بينما قد لا تبدو بعض هذه المشاعر عقلانية، لكننا نسمح لها بإملاء أفعالنا على أي حال. 

في حين يعتقد معظم الناس أن المخاطرة والمكافأة هي أشياء يمكن إدراكها بيقين مطلق طوال الوقت. لكن الحقيقة هي أن الأمور ليست بهذه البساطة، والاستجابات العاطفية للمكاسب والخسائر ببساطة لا مفر منها. 

بالإضافة إلى ذلك، هناك دائمًا غموض ضمن السوق. فقط لأن سعر الورقة المالية انخفض ذلك لا يعني أنه لا يمكن للسعر العودة للأعلى والاستمرار في الارتفاع خلال جلسة التداول التالية. بينما قد تشعر باليأس من الخسارة السابقة، هناك أمل دائمًا في أنها سترتد مرة أخرى. وهذا يبدو مغريًا وقد يجعل المتداولين غير المطلعين يرغبون في الدخول إلى عالم تداول الانتقام.

مثال على تداول الانتقام 

لنفترض أن أحد المتداولين يحتفظ بصفقة طويلة لزوج العملات جنيه إسترليني/دولار عند مستوى 1.4200. والسعر يسجل انخفاضًا، وخسائر التداول العائمة تتزايد. ويتم وضع أمر وقف الخسارة عند مستوى 1.4000، ويستمر السعر في الانخفاض، مما يترك للمتداول خسارة بمقدار 200 نقطة.

في هذه المرحلة، يمكن للمتداول أن يقرر قبول خسارته والخروج من الصفقة أو الانتظار بصبر للإشارات التي تشير إلى أن الأمور ستنعكس. ولكن يغمره الغضب من السوق لدرجة أنه لا يأخذ الوقت الكافي لتحليله قبل الدخول في صفقة أخرى. 

كما سيتوقف عن استخدام إستراتيجية التداول الخاصة به، والشيء الوحيد الذي يريده هو التعافي من الخسارة. لذلك يفتح المتداول صفقة آخرى طويلة لنفس زوج العملات وفي نفس الاتجاه عند مستوى 1.3900 بناءً على الأمل في انعكاس الاتجاه الهبوطي نظرًا لأن الاعتقاد السائد هو أن ما ينخفض يجب أن يرتفع في النهاية. 

ولكن بعد ذلك ينخفض زوج جنيه إسترليني/دولار بمقدار 200 نقطة  أخرى، ويترك المتداول الآن مع خسارة إجمالية قدرها 400 نقطة. في حين يعتقد الآن أن الوقت قد حان للانسحاب، لذلك يخرج من الصفقة. بينما بعد لحظات قليلة، يتعافى السعر ويتخطى مستوى 1.4200. وهي كارثة في عالم التداول. 

السيناريو أعلاه هو مثال ممتاز لكيفية عدم التداول. كما يوضحه هذا التعبير بشكل مناسب، “لحظة صبر في لحظة غضب تحميك من ألف لحظة ندم.” 

ما هي مخاطر تداول الانتقام؟

لسوء الحظ، ينجذب معظم المتداولين الجدد بسهولة نحو تداول الانتقام لأنهم غير مدركين للمخاطر التي ينطوي عليها. حيث يصنف الخطر الأشهر هو أنه يمكنك القضاء على كل رأس مال التداول الخاص بك في مغامرة واحدة كان يجب عليك تجنبها. 

خطر محتمل آخر لـ تداول الانتقام هو أنك قد تفقد أيضًا ثقتك كمتداول. حيث يمكن أن يؤدي استمرار سلسلة من الخسائر الفادحة إلى استنزاف مستويات الثقة لديك بشكل كبير. كما أن هذا النوع من التجارب قد يلازمك تأثيرها لعدة أيام. 

وهي دوامة عاطفية حيث تبدأ مفعمة بالأمل ولكن بعد ذلك ينقلب السوق ضدك، ويبدأ اليأس والاستسلام. بينما أسوأ جزء هو أنه عندما تستعيد صوابك في وقت لاحق، ليس فقط رصيد حسابك هو ما تحتاجه لإعادة البناء ولكن أيضًا ثقتك كمتداول. 

التداول على أساس العواطف ليس فكرة جيدة أبدًا. فهو يجعلك تهمل الأساليب التي أثبتت جدواها مثل استراتيجيات الدخول والخروج. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك إبعاد أي فكرة عن إدارة المخاطر لأنك الآن تتداول للتغلب على النظام. 

كيف تتجنب تداول الانتقام

الحقيقة أنه قد يكون من الصعب تجاهل الدافع لتداول الانتقام. ولكنه ليس أمرًا مستحيلاً. فيما يلي بعض الطرق التي أثبتت جدواها لمساعدتك على تجنب التداول العاطفي ومنع تفاقم الخسائر. 

انسحب بعيدًا 

قد يكون الابتعاد هو الطريقة الأكثر تحديًا لتجنب تداول الانتقام. ومع ذلك، فهو أيضًا الأكثر منطقية. ببساطة ابتعد عن التداول في تلك اللحظة. حيث إذا قمت بالفعل بتعيين أمر وقف الخسارة وبدء ذلك، خذ الخسارة بخطوة ووجه انتباهك نحو الأمور المهمة الأخرى لهذا اليوم. 

إنه أمر صعب بشكل خاص عند التداول في سوق شديد التقلب مثل الفوركس أو العملات المشفرة أو المشتقات. وقدر الإمكان، حاول أن تعتاد على فكرة أن الخسائر لا مفر منها في السوق. كما ضع هذا في الاعتبار ضمن إستراتيجية التداول الخاصة بك حتى تتمكن من المحافظة على هدوئك عند حدوثها. 

تذكر أصلك 

لا تبتعد عن استراتيجية التداول الخاصة بك. حيث أنك أنشأتها لتكون بمثابة خارطة طريق لمساعدتك على التنقل في السوق. لماذا قد تتخلى عن استراتيجتك على الفور لمجرد أن مركزك أصبح متدهورًا؟ 

لا بأس أن تشعر بالغضب أو الإحباط بعد تكبد خسارة في السوق، لكن هذا ليس الوقت المناسب لفعل شيء متهور. بدلاً من ذلك، حان الوقت لإعادة التركيز من خلال مراجعة استراتيجية التداول الخاصة بك ومعرفة ما إذا كانت هناك مجالات يمكنك تحسينها. ارجع إلى طاولة الرسم، وأعد فحص المخططات البيانية، وخطة نقاط الدخول والخروج – أي شيء عدا عن تداول الانتقام. 

تعلم من أخطائك

خذ الوقت الكافي لفهم طبيعة خسائرك. بهذه الطريقة، يمكنك تجنب ارتكاب نفس الخطأ مرتين. والأهم من ذلك، ستتمكن من اكتشاف أنماط مماثلة عند التداول في المستقبل. 

إنه مفهوم بسيط بما فيه الكفاية، لكنك ستندهش من عدد المتداولين (خاصة المبتدئين) الذين يفشلون في الالتزام به. 

كن على معرفة بمحفزات التداول الخاصة بك

من المحتمل أن يكون لدى كل متداول مجموعة من المحفزات التي تدفعه إلى التصرف بشكل غير عقلاني.وقد تكون بعض هذه المحفزات غير مرتبطة تمامًا بالتداول. عندما تعرف هذه المحفزات، فأنت تعرف كيفية توقعها والتعامل معها دون إخراجها من السوق. 

ربما كنت تمر بيوم صعب بشكل خاص، ثم تأتي خسارة التداول الأخيرة هذه. وفي حال كنت بالفعل على حافة الهاوية أو تتعارك مع المشاعر السلبية، فمن الأفضل أن تأخذ استراحة من التداول والعودة لاحقًا بعد زوال هذا الشعور. 

كيف تحافظ على انضباطك عند التداول؟

سيؤدي التداول بدون انضباط دائمًا إلى أداء ضعيف. فيما يلي بعض النصائح المفيدة لمساعدتك في بناء والحفاظ على انضباط التداول:

  • التزم بروتين التداول الخاص بك. في النهاية، ستصبح معتادًا على تحديد كيفية وضع الصفقات في السوق. 
  • لا تنحرف عن أساليب التداول المثبتة صحتها. لا بأس في اختبار حظك بين الحين والآخر، ولكن فقط في الصفقات صغيرة الحجم حيث تكون الخسائر المحتملة ضئيلة للغاية. 
  • تعلم كيفية التعرف على ضوضاء السوق. حيث يمكن أن يؤدي وجود عدد كبير جدًا من غرف المحادثة والمنتديات الخاصة بالتداول إلى التأثير على تركيزك بسهولة ويقودك إلى التداول بطريقة غير عقلانية. 
  • تقبل فكرة أن الخسائر أمر لا مهرب منه. حتى أفضل المتداولين يمرون بيوم سيء في السوق. لكن الفرق أنهم لا يحاولون “الانتقام”.
  • اعرف متى تتوقف. لا تحاول إجبار الصفقات، خاصة عندما يكون من الواضح أن ما تفعله لا ينجح. 

الخاتمة

يمثل التداول تحديًا بالفعل من تلقاء نفسه. حيث دائمًا ما يدخل المتداولون الناجحون في كل صفقة بعقلية باردة ومحسوبة. لا داعي لتعقيد الأمور أكثر من خلال السماح للعواطف السلبية بإملاء قرارات التداول الخاصة بك. تعرف على كيفية إبقاء عواطفك تحت السيطرة، ولن تقلق أبدًا بشأن تداول الانتقام بعد ذلك.